أحمد بن علي القلقشندي
197
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ضمير الغائبين ، مثل قولك : ضربهم في لغة من وصل الميم ، وكذلك حذفوها إذا وليت الكاف ، نحو : ضربكم زيد ولكم في لغة من وصل الميم بواو وبياء ، لأنه إذا وقف حذف الصلة ؛ واللَّه أعلم . النوع الثالث ما يغيّر بالبدل والحروف التي يدخلها البدل ثلاثة أحرف : الألف ، والواو ، والياء ؛ والألف والياء أكثرهما تعاقبا . فتنوب الياء عن الألف في ثلاثة محالّ : المحل الأوّل الاسم ، وهو ثلاثة أحوال الحال الأوّل - أن تكون الألف فيه رابعة فصاعدا ، نحو : المعزى ، والمستدعى ، والحبلى ، والمرضى ، والملهى ، والمدعى ، والمشترى ، ومقلى ، ومثنى ، وكذلك أعمى ، وأعشى ، وأظمى ، وأقنى ، وأدنى ، وأعلى ، ومعافى ، ومنادى ، وما أشبه ذلك ، فتكتب الألف في جميع ذلك ياء سواء كان منقلبا عن واو أو منقلبا عن ياء ، لأنك إذا ثنيته ثنيته بالياء ؛ ومن ثم كتبت يا ويلتي ، ويا حسرتي ، ويا أسفى ، بالياء إشعارا بأنها مما تمال أو تقلبها عند التثنية ياء ، إلا فيما قبلها ياء نحو : الدّنيا ، والعليا ، والقصيا ، وهديا ، ومعيا ، ومحيا ، وعام حيا ورؤيا ، وسقيا ، فإنك لا تكتب الألف فيها ياء كراهة أن تجتمع ياءان في الخط . نعم يغتفر ذلك في نحو : يحيى وريّى علمين ، للفرق بين يحيى علما وبينه فعلا وبين ريّى علما وبينه وصفا وكان البدل في العلم دون الوصف والفعل لأن الفعل والصفة أثقل . قال ابن قتيبة : وأحسبهم اتبعوا في يحيى رسم المصحف . فلو كان مهموزا ( 1 ) ، نحو : مستقرأ ومستنبئا ، أو قبل آخره ياء نحو : خطايا ،
--> ( 1 ) كذا ، وهو ليس مما نحن بصدده .